الثلاثاء، 16 ديسمبر، 2008

أسئلة حـــــــــــــــــائرة؟؟؟

كثير من المزايدين بالوطنية وبالموازين السياسية وهم اعضاء في احزابنا التقليدية العتيقة الامة والاتحادي والشيوعي يلجأون في حواراتهم مع خصومهم الى التباهي بضخامة وخبرات احزابهم ومواقفها النضالية التاريخية اذا ما قورنت باحزاب وتنظيمات حديثة عهد بالسياسة كنوع من ازدرائها واحتقارها والتقليل من اهميتها طالما هي صغيرة عمر وعتاد اذا ما قورنت مع (الثلاثة العظماء) وقد يكون اولئك (الصغار)ربما اكثر فاعلية وحيوية وجدية في الحراك السياسي من الكبار كما هو واقع اليوم ولكنهم لا يجدون الاعتراف و التقدير والاحترام منهم بمكابرة من الكبار لا منطق ولا واقع يسندها وهم في واقع الحال اي (الكبار)اكثر وهنا وسلبية من الصغار بل اصغر من الصغار؟
ومن حق المنتمين الصغار ان يسالونهم هذا السؤال المباشر والمحرج: لماذا بعد حوالي الستين عاما من تاريخ انشاء اقدم احزاب السودان (الامة والاتحادي والشيوعي) لماذا حتى هذه اللحظة تعجز هذه الاحزاب العتيقة فرادى ومجتمعة بعد كل هذا العمر المديد والخبرات والكوادر المدربة وهذه الجماهير المليونية عن التصدى لمجموعة من البلطجية والسراق استطاعوا وهم اقلية ان يسرقوا من بين اياديهم السلطة الشرعية اي الديموقراطية واستمروا قرابة العشرين عاما حتى اليوم ولم يستطع هؤلاء الكبار القدامي بكل جماهيرهم وخبراتهم واوزانهم ان يزحزحوا هذه العصبة الاقلية عن كرسي الحكم وبامكانهم ان يقتلعوها قلعا باظافرهم طالما يمتلكون هذه الجماهير المليونية والمفترض في امكانهم بكل سهولة ان يستنهضوها ويحثوها على الثورة الشعبية بالاضرابات والاعتصامات طالما هي جماهيرهم التي خبروها وروضوها و ودجنوها وربوها على افكارهم وهم ادرى بها ولديهم امكانية مخاطبتها عند هذه المواقف...لماذا فشلوا حتى اللحظة في التصدى لهذه العصبة الاقلية وهم فرادى اكثر عددا منها ومجتمعين بالتاكيد هم اضعاف عددها مئات المرات؟
هل سيعترفون بكل شفافية بان فشلهم الراهن في عدم ازاحة هذه العصبة المجرمة دليل على ازمة حقيقية في داخل احزابهم وهي تفقد تمددها الجماهيرى لان الجماهير ما عادت مرتبطة بهذه الاحزاب ولا تثق فيها وقد قبلت بالامر الواقع نكاية في احزابها التي ما عادت تعبر عن تطلعاتها واحلامها ام سيكابرون حين يرمون باللائمة على اولئك الصغار بأنهم السبب المباشر في هذه الازمة؟
هذا ملمح من ملامح ازمتنا الكبرى اننا لسنا امينين ونحن نفتقد الصدقية والشفافية في توجهاتنا ولذلك لا نملك قيادة شعب نحن لا نعبر عن تطلعاته واماله وبالتالي لن ينقاد الي مجموعة من المستهترين والانانيين وهم مجموعات جل همها السلطة وما الجماهير الا مطايا توصلهم فقط الى سدة الحكم عند كل انعقاد انتخابات.... ولذلك لم تخرج جماهير هؤلاء ( العماليق) طيلة العشرين عاما الكالحة لتغيير الاوضاع رغم تعرضهم لابشع صنوف القهر والظلم والاقصاء والحرمان غير المسبوق في تاريخ الوطن حديثه وقديمه لانهم محبطين جدا في احزابهم وقياداتهم وهم يرون فيها انها لا فرق بينها وبين الحاكمين حيث هم داخل احزابهم مطايا وسائمات مدجنات باللين بلاحرية ولا قرار ولا ارادة ولا كرامة لهم داخل احزابهم وهي ذات الحالة التي يكابدونها من العصبة الحاكمة بالقسر والضغط ولكن المحصلة واحدة في الحالتين اي غياب الحرية والارادة والكرامة!
فما قيمة الانتفاع بالديموقراطية في الشارع كي أقاتل من اجلها مع حزبي عندما افتقدها في داخل حزبي الذي اعاني فيه كل صنوف القهر والتدجين رقما بلا ارادة ولا كرامةوحينها لن اكون مؤهلا للدفاع والنضال لاجل الديموقراطية لانني ببساطة لا اعرفها وفاقد الشيء لا يعطيه؟
فالذي يعجز عن تنظيف حجرته من البديهي سيعجز بل سيرفض نظافة الشارع العام لانه لم يتعلم قيمة النظافة ولن يهتم بها.......................