الخميس، 23 أبريل، 2009

ملامح من أزمتنا وافاق حل ممكن وغير ممكن!


مقدمة


لا يمكن باي حال من الاحوال بل ليس من العدل ان نبسط ونختذل الازمة السودانية الراهنة بكل فواجعها وكوارثها ومراراتها فقط في مشهدها السياسي الراهن كأنما هي بنت السياسة وايضا بنت اليوم ونختذلها في صراع حكومة ومعارضة وليس من العدل ايضاان تحمل كل الازمة عبر سيرورتها التاريخية لاحزاب بعينها او افراد محددين باسمائهم رغم يقيننا التام انهم مساهمون اساسيون في تصعيدها في مراحل مختلفة وكأنما بانصلاح المشهد السياسي فقط وبانتصار المعارضة على الحكومة او بتوبة الحكومة ستنصلح كل امور الوطن كافة كما يحلم كثير من السطحيين والكسالى الذين يتعاملون مع الازمة كنتائج ومحصلات من غير اجهاد لعقولهم واستخدامها بأقصى طاقاتها في تقصي حقيقة جذور مسببات الازمة وتشخيص مظاهرها والظروف التاريخية والراهنة التي اوجدتها ولا زالت تسعرها اذ ليس من العدل ان نحمل الخصم السياسي الحالي كل الاثام والخطايا بل هي امر نسبي لكل منا نصيبه فيها بشكل من الاشكال ولكن صاحب القدح المعلى من المظالم والمفاسد والجرائم وغير المسبوق في تاريخ الوطن قديمه وحديثه هم ذات هذا الخصم الحالي اي هؤلاء الطغاة المجرمون الفاسدون الحاكمون الان للوطن بالباطل عبر عشرين عاما كالحات ومشبعات بالشرور والفواجع والكوارث من جرائم ومفاسد هي من بنات افكارهم وشياطينهم ماركة مسجلة صنعوها بافكارهم وممارساتهم ودافعوا عنها بكل ادوات القمع والقهر والاقصاء وعزوها لاول مرة في تاريخ الوطن الى قداسة السماء ونسوا انهم اكبر من اساء الى هذا المقدس بهذا المنجز من الجرائم والمفاسد وهي مظالم بائنة مسجلة باسمهم ما عادت تحتاج لاثباتات وقرائن وادلة لندحضهم بها بل ساطعة للعيان نهارا جهارا يعتز بها اهلها غير ابهين لكل دعوات المناضلين لاجل عودة الحق والحقيقة وللاسف لازالوا سادرين في غيهم وضلالهم ووراءهم ارتال من الغوغاء والانتهازيين والمتخاذلين!
ولكن في اعتقادي ان الازمة السودانية حمالة اوجه عديدة راكزة في تفاصيل الوطن منذ زمن طويل في الثقافة السائدة من موروثات وتقاليد وعادات وفي طرق التربية الاسرية ومناهج وطرق التدريس بل ناخعة في بنية العقل السوداني وطرائق تفكيره وهي اي هذه الاوجه مجتمعة كلها روافد فرعية ترفد نهر الازمة السودانية الكبير والتي محصلتها هذا الواقع الخراب الفاجعة الكارثة المتجلي في المشهد الراهن وهو تحت وطأة اكبر الاشرار في تاريخ الوطن اي هؤلاء الطغاة الحاكمون بالسيف والنار واكذوبة شعارات التدين والفضيلة وهم وحدهم من مرغ وعهر شعارات الفضيلة والتدين بممارساتهم الفاسدة وهم وحدهم من احتكر بنهمهم المشهود اكبر نصيب من كعكة الازمة الوطنية الراهنة وقد اوصلوا بها اليوم الوطن الى حافة الانهيار بل الضياع حيث اوصلوا الفساد والاجرام والظلم اعلى مدى له في تاريخ الوطن بل تمادوا الى ما هو اشنع وغير مسبوق اي التلاعب بالسيادة الوطنية وقد فرطوا في تراب وكرامة الوطن حتى غدا اليوم جزء منه في حالةاحتلال حقيقي رسمي حيث مقتطعة بعض من اراضيه وهي تحت احتلال دول مجاورة معلومة وعلى ذات اراضيه الاف من الجنود الغرباء جلبوهم ( حجازين) بينهم وشعبهم وعلى بعض اراضيه تغير طائرات مجهولة تضرب اهدافا في قلب التراب الوطني من غير رد رادع بل ولا شجب ولا استنكار بل الانكى صار رئيسنا مطاردا من قبل العدالة الدولية متهما بابادة شعبه وهو الباصم بيده على قبول قوات اجنبية في ترابنا الوطني لتحمي شعبه من بطشه حينما صار الجيش الوطني اي جيشنا اداة حراسة للظالمين وبطش الابرياء في دولة لأول مرة في الدنيا تدخلها قوات اممية لتحمي في ترابها شعبا يحتمي اليوم بالغرباء من جور وظلم الاهل الحاكمين الاقرباء!

عزيزي القاريء كما اسلفت ان ازمتنا الوطنية حمالة اوجه عديدة ساحاول حصر بعض من هذه الاوجه في هذا الموضوع وقد استطعت الحصول على دستة منها فقط وهي المنظورة لدى حسب قراءتي للمشهد العام للوطن بكل تفاصيله وارى انها مؤثرة جدا في رفد الازمة الكبرى بتداعياتها الراهنة والتي هي المحصلة الكبرى لتقاطعات وتداخلات وتفاعلات تلكم الروافد مجتمعة مع بعضها البعض وكان اخر منتوجها هذا السرطان ( الكيزاني) الراهن و الذي يهدد اليوم كيان الوطن بالضياع والتلاشي اذا لم نتصد له بعقل وطني مفتوح يدرك خطورة التحديات الراهنة والمستقبلية وجسامة المسئولية الوطنية في تحمل مناهضة هذا الواقع المعطوب وتجاوزه الى مستقبل افضل بحلول ناجعة وحاسمة واليات علمية وواقعية ورؤي استراتيجية تقدم مصلحة الوطن فوق مصالح الاحزاب والافراد والقبائل والجهويات وان مبدأ المواطنة هو المعيار والاساس الراكز في تحديد الحقوق والواجبات حيث لا زلنا شعبا في طور التخلق من اعراق شتى واديان شتى وثقافات شتى وجغرافيات شتى وامزجة شتى ونحن احوج ما نكون لهذا المبدأ المؤكد لدولة المواطنة المدنية الديموقراطية.
واليك عزيزي القاريء بعض من روافد أزمتنا الكبرى والتي تجلت اكثر في هذا الراهن السياسي اي هذا المشهد السياسي الراهن حيث يحتكر الطغاة المهووسون المجرمون الفاسدون فيه كل مقدرات الوطن لعشرين عاما وهي فترة تعادل ضعف مجموع فترات الديموقراطيات الموؤودات الثلاث التي كانت حوالي تسعة اعوام مجتمعة ما بين عامي 56 حتى 89 وهم لوحدهم من يحتكرون غالبية المشهد الراهن بحكومته وشعبه ومعتقداته وثقافته وجغرافيته وتجارته وامنه وسلاحه وعلاقاته الخارجية وقد لوثوها وصاغوها عبر رؤيتهم الاقصائية العوراء وهم اكثر حلقات الازمة شرا وسطوعا حينما يحاولون بنهمهم المشهود اكتناز كل خيرات الوطن وايضا في المقابل كنزوا جل شروره وهو ما سيعجل بنهايتهم الحتمية الى مذابل التاريخ مع الطغاة اعداء شعوبهم حيث الظلم ظلمات وان بعد العسر يسرا.
ووحده شعبنا من سيصنع هذا اليسرالقادم بعد العسر الراهن بارادته الوطنية الحرة وسجله حافل بالبطولات والماثر الوطنية في مكافحة الطغيان الخارجي والمحلي فنحن قد اردنا الحياة وحينها سيستجيب لنا طائعا القدر لان ارادة الشعوب من ارادة الله والانسان خليفة الله ولن يظلم الله عباده المستضعفين.


1/ الاسرة السودانية بؤرة الدكتاتورية.
2/ العصبية وعقلية الاقصاء.
3/ العواطف الهدامة .
4/ الانطباعية والاحكام المسبقة.
5 / الحيادية السالبة.
6/ صراع اجيال خفي.
7/ للموت فيتو يصادر الحق والحقيقة.
8/ الكسل الفكري .
9/ ذهنية رزق اليوم باليوم و غياب التفكير الاستراتيجي.
10/غياب النقد الذاتي وثقافة الاعتذار والاعتراف.
11/ الصفح والعفو المنبهل
12/ كياناتنا السياسية غير ديموقراطية.



الاسرة السودانية بؤرة الدكتاتورية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عبر التاريخ ولازالت كثير من الاسر السودانية بل ربما غالبية اسر دول العالم تخضع لسطوة الاب او الابن الاكبر ان غاب الاب بنسق تربوي تقليدي متوارث قائم على احترام وتبجيل الصغير للكبير الى درجة من التدجين ان يتبني الصغير عقيدة الكبير السياسية والدينية وهو الغالب بل ربما حتى مزاجه الرياضي او الموسيقي ( فان شاء ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه) وجعله منتميا للحزب الفلاني والنادي الرياضي العلاني بل لدرجة من الاستلاب ان يحب مثله المغني سين والشاعر صاد وتكون المحصلة النهائية انسانا مستنسخا من ابيه او اخيه اي تقريبا نسخة مكرورة كتب على عقلها عدم الاستخدام والاجتهاد في سياق شارات حمراء كثيرة والخروج عنها (قلة ادب) وعدم احترام للكبير ونقد الكبير او مناصحته في هذه الاسرة حتى لو كان على خطأ من ابنه او اخيه الاصغر سبة كبيرة قد ترقى احيانا عند البعض الى مستوى العيب والتجريم!
فبالتاكيد بيئة مثل هذه لن تنتج الى الحياة العامة في الغالب الا انسانا مستنسخا من ابيه او اخيه او عمه ولن يكون اضافة جيدة لانه مجرد حالة تكرار لما هو قائم وقد اعطى عقله اجازة مفتوحة عن التفكير والاجتهاد طالما اقر تبني افكار ومعتقدات ومزاج الاكبر بكل عيوبها ولذلك سيكون مجرد رقم مكرر في هذه الحياة اذا واصل في هذا الطريق المهين لادميته وكينونته وكرامته كانسان صاحب عقل ووجدان حرم الاخرين نعمة عقله وتفكيره فلربما اذا استخدمه ذات يوم كان سيفيد به نفسه والناس وهو ربما يمتلك الحكمة والحقيقة وهو بهذا الخيار يجافي ادميته وانسانيته ويكون عدوا لنفسه قبل الاخرين لانه لم يقدر نعمة العقل التي حباه بها الله لانه لن يستوى عند الله الذين يعلمون بالذين لا يعلمون ولن يخشى الله من عباده الا العلماء بعلمهم ووعيهم وخبراتهم لانهم استخدموا نعمة العقل ومن خلالها خبروا دروب الحق والهداية ولذلك تاتي خشيتهم من الله وعذابه من علمهم بحقيقة الخير والشر حيث باتباع الخير يعلمون كيف يجزيهم رب العباد ولذلك هم احرص عليه وباتباع الشر يعلمون عقاب الله ومن هنا تاتي خشيتهم من اتباعه خوفا من هذا العقاب!
ولذلك ليس المشهد السياسي السوداني الراهن منعزلا عن تلكم البيئة الاسرية فكثير من انتماءاتنا السياسية والطائفية كانت صدى لتلكم البيئة البيتية تتماهى وتتناغم معها...فلم ينتم كثير من السودانيين الى طائفتي الختمية او الانصار الا عبر التلقين والتاثير البيتي المباشر على الابناء في البيت بواسطة الكبار مثل اعتناقهم بالتاثير الابوى البيتي الاسلام منذ نعومة الاظفار واليوم تقريبا كل اعضاء الحزب الاتحادي من اتباع الطائفة الختمية وايضا تقريبا كل اعضاء حزب الامة من طائفة الانصار والانتماء والاعتقاد عند الموالين الى هاتين الطائفتين برغم انهما مسلمتان سنيتان سودانيتان فهواعتقاد لا يتزحزح وذو عصبية مقيتة ولم نسمع ذات يوم بختمي صار انصاريا او العكس اوحزب امه صار اتحاديا او العكس الا فيما ندر وهي حالات استثنائية تعد على اصابع اليد ولا تمثل شيئا بالنسبة لهذه القاعدة الضخمة من الموالين والاتباع المريدين لحزبين هما الاكبر في البلاد وهما لا يحملان اي رؤي واطروحات فكرية ثابتة واضحة ورغما عن هذا يعدان ركيزتين هامتين جدا في ديموقراطية السودان الموؤودة وقد وجد هؤلاء الرعايا والمريدين انفسهم اعضاء فيهما بالميلاد يقاتلون ويستميتون في الدفاع عنهما من المهد الى اللحد واذا سألت احدهم عن الفكرة المركزية لحزبه سيحتار في اجابته حيث لاتوجد الفكرة الجاذبة التي توافق عقله وتطلعاته لانه وجد كل اهل بيته عليها وذهب طواعية في ذات الدرب مع الذاهبين منذ ان كان طفلا وما بين طفولته وكهولته لم يسال نفسه ذات يوم لماذا كان ختميا او انصاريا او اتحاديا او ( اميا) وهو لا يدرك حتى اللحظة انه تنازل عن عقله طواعية بالتدجين الاسري المباشر اي بالتاثير الابوى ولذلك لم يستهجن في حزبه لقب ( راعي الحزب) اي ثنائية الراعي والرعيةلانه تربى في كنف ثقافة ابوية استلابية وهو من رعية ابيه واخوته الكبار اذا غاب الوالد ونشأ بذهنية لا تعرف الا ( الشدر الكبار فيهو الصمغ) واذا تذاكى جدا سيقول لك ( احترم من راى الشمس قبلك) حتى لو كان من راي الشمس قبلي هو نيرون او هتلر او جعفر نميرى او عمر البشير!
وللاسف ان المشهد السياسي السوداني نجده يعج بالملايين من هذه النماذج الداجنات من البشر من ابناء الوطن الطيبين منهم الموهلون والمتعلمون وقد حرموا الوطن من نعمة عقولهم المدجنة والمجمدة في كرشي هاتين الطائفتين( انصار وختمية) عبر حزبيهما الكبيرين ( الامة والاتحادي) واللذين يداران بذات عقلية الفرد الواحد الاحد وورثته من ابنائه وبناته والتابعين من رعاة هاتين الطائفتين وبذات الطقوس مع شيء من المحسنات الوجهية وربما عند اللزوم ( النيو لوك) لمزيد من استلاب وخم اولئك المستلبين سياسيا وهي احزاب بلا افكار وبرامج واضحة تجمع بين ثناياها سياسيين اقرب الى شكل المريدين بحكم الانتماء الطائفي وهو الاساس في الانتماء للمؤسسة السياسية ولذلك بتدجينهم في هذه الكيانات حرموا الوطن من نعمة العقل السجين في معية ( السادة) الي يوم الدين وهم للاسف من المتعلمين اصحاب الخبرات والمؤهلات التعليمية والوظيفية الرفيعة وبذلك التجميد او التنازل عن عقولهم في هذين الكيانين الاستلابيين يعسرون كل يوم اوضاع الوطن وهم يضيقون فرص الحلول لازماته باقصائهم لانفسهم طالما استبعدوا عقولهم عن معركة البحث عن حلول وسلموها امانة في يد السيد الواحد الاحد زعيم الطائفة والحزب وتنازلوا له عن التفكيرلتدار الملايين بعقلية واحد احد ويفكر هذا الواحد بعقله الواحد لتكريس ذاته ومصالحه قبل مصلحة الوطن بالنيابة عن ملايين اختاروا طواعية ان يكونوا له مجرد مريدين وليسوا سياسيين فان حاولوا مجرد التفكير باستقلال عن فكرته الاحادية في سياق ذات الحزب او الطائفة المملوكة لاسيادها
فانهم بذلك يرتكبون اثما عظيما حيث هناك التفكير محتكر فقط للسيد المقدس ومن بعده ابناؤه وبناته واحفاده المبجلون ومن بعدهم الاصهار والاقارب والتابعون الخلص!
والكارثة ان الامر لم يقف عند ذينك الكيانين الكبيرين بل انسحب حتى على بعض احزاب تنسب الى فكرة اليسار بشقيه الاممي والقومي وغيرها من بعض الكيانات القبلية والجهوية الحديثة حيث لم تكن استثناء عن هذه القاعدة اي بمنأي عن هذا النهج التدجيني الابوي الذي يعتري الحزبين الكبيرين حيث ايضا يتبلور الانتماء لبعض عضويتها منذ نشأتها بالتاثير الاسري المباشر وليس عبر الاستقطاب الفكري الديموقراطي في سن الاختيار والوعي الحقيقي للكادر حيث هنالك اسر وعائلات توارث ابناؤها الافكار والانتماء الى تلكم الاحزاب عن طريق ابائهم واخوتهم الكبار بالتأثير المباشر عليهم منذ نعومة الاظفار وهو امر يشكك في اساس الانتماء الى تلكم الخيارات الفكرية بانها لم تكن خالصة للفكرة طالما وقعت تحت هذا التأثير العاطفي والاجتماعي الابوي وهم دون سن النضج الفكري حيث تنعدم حرية الاختيار!
ولذلك ان الهيمنة الابوية المحترمة و المؤثرة في تحديد الخيارات الفكرية للابناء قطعا في الغالب تلقي بظلالها السلبية المباشرة على المشهد السياسي السوداني من خلال اداء وتصرفات الفرد من اولئك الابناء الداجنين في داخل كيانه السياسي حيث تهيمن عليه هذه الحالة الاستلابية تلاحقه في ادائه السياسي اليومي طيعا هينا لينا في خدمة ( الشدر الكبار) والذين يرى فيهم صورة ابيه او اخيه الاكبر وهم في قمة هرم مؤسسته يتعامل معهم باحترام وتأدب يستلبانه روح الخلق والابداع وامتلاك زمام المبادرة في قيادة الكيان الى افاق جديدة تعبر عن تطلعاته واماله لا ولن تحتملها عقلية( الشدر الكبار) المتخلفة ولكنها رغم رجعيتها لها التجلة والاحترام ولااحد يعصي اوامرها ولتقد بعقليتها الجامدةالمؤسسة الى اينما تشاء وحينها لا اولوية للموقف الايديولوجي ولا الى افاق التغيير الثوري المعبر عن تطلعات اولئك الابناء اذا كان هذا التطلع سيخل بهذا الاحترام وسيمس قداسة ( الشدر الكبار) والذي ما عاد شجرا مصمغا كما كان يتطلع اليه الابناء التابعون والمريدون من عشرات السنين ولكنهم مغلوب على امرهم لتقبل هذا الواقع التدجيني المهين باسم قداسة الاحترام ليضحوا مجرد مجترات لذات افكار اولئك الكبار اي مجرد نسخ مستنسخة من ابائهم واخوتهم الكبار لا تحمل اي جديد وبذلك يعسرون مسيرة التغيير في داخل كياناتهم وهو امر يخل بادائها الوطني العام في سياق المشهد السياسي العام وهي كيانات تفتقر الى روح الديموقراطية والمؤسسية وبالتالي ستبدو نشازا في سياق العملية الديموقراطية التي تتطلب تناغما تاما بين كل الياتها لاخراج اللحن الديموقراطي المرضي للجميع والذي يعطي العملية الديموقراطية هيبتها واحترامها حيث تتخلف هذه الكيانات عن تطلعات الامة و بالتاكيد ستكون غير مؤهلة للحفاظ على الوضع الديموقراطي والدفاع عنه عندما تعجز ان تنتج بشرا ديموقراطيين بل تكرس دكتاتورية النخب من كبار لهم كل الاحترام وما على اولئك الداجنات الصغار الا الطاعة والتسليم بكل ادب واحترام وبذلك لن تواكب هذه الكيانات المتغيرات وهو امر سيساهم قطعا في اعادة انتاج ازماتنا طالما لا زالت تديرها ذات العقليات القديمة ومن خلفها ابناء وبنات مجترون لذاك القديم مما يعني انه ليس هنالك ابداع وخلق ومبادرون فيها من صناع افكار و برامج وباحثون عن حلول في تلكم الكيانات التي اثبتت انها لا تنتج الا التابعين والطيبين وفي اعتقادهم الدجين انه ليس في الامكان ابدع مما كان ومن يحاول الانفلات وكسر هذا الجمود فان مصيره الابعاد والتخوين و اذا تم تخوينه قطعا سيكون اول من يفكر مغامرا مع المغامرين للاطاحة بالعملية الديموقراطية في اقرب فرصة برغبة الانتقام والثار لنفسه
من هؤلاء الاقصائيين في داخل الكيانات التي تزعم الانتماء الى ( الديموقراطية) حيث تفرخ الديموقراطية البئيسة في مثل اوضاعنا المشوهة اعداءها من رحم احباطاتها وفشل تطبيقاتها ولذلك ستظل دوما تعيش الخطر والتهديد بالتقويض والاطاحة بها من داخلها ولنا في السودان امثلة كثيرة تدلل على هذا الزعم حيث تامرت في الماضي بعض من القوى السياسية المدنية التي تزعم تمسكها بالديموقراطية مع بعض المتربصين بها من العسكريين الناغمين عليها للاطاحة بالديموقراطية من داخل بيتها عندما غاب ( الهارموني ) الديموقراطي بين جميع مكونات الديموقراطية بسبب التخبط وعدم اهلية بعض الكيانات السياسية ديموقراطيا في ادارة الحياة العامة وايضا ادارة ذاتها بسبب انعدام الديموقراطية وثقافتها في داخلها وبالتالي كان التامر على الديموقراطية في السودان ( سنة مؤكدة) اتبعها معظم من يزعمون الانتماء والدفاع عن الديموقراطية ولا زالوا بلا استحياء حتى اليوم يمارسون الصراخ والولولة بكاء على ضياع الديموقراطية
ورغما عن ذلك لا زال الطاغية السفاح البشير ( جلدنا وما بنجر فوقو الشوك) على حسب زعم اخر رئيس وزراء ديموقراطي سوداني أطاح به ذات الطاغية البشير وجر في جلده كل شوك المذلة والمهانات!
اخلص عزيزي القاريء الى ان جنين الازمة الكبرى يكمن منذ البدء في يرقة النشأة الاولى للانسان السوداني في كنف تنشئة اسرية غير سليمة لا تعطي الطفل منذ البدء حرية اختياراته واستقلاليته بقراره والاعتماد على نفسه والثقة بنفسه وقد لقنوه ان الكبير كبير في كل شيءحتى لو كان على خطأ حيث لا يمكن ان نناصحه و ننتقده والا خرجنا على سياقات التأدب والتهذيب ووقعنا في حفر العيب وقلة الادب وهنا اس البلاء حيث يتجذر الخنوع والخوف في سيكولوجية هذا الطفل البريء منذ البدء لاصقا بكل خلجاته وسيرورته طيلة العمرفاقدا الثقة في نفسه ومعتمدا على هذا ( الكبير) في كل شيء من المهد وربما الى اللحد عجينة طرية سهلة يستغلها هذا الكبير والذي قد يكون واحدا من حذاق السياسة الكثيرين والذين يبحثون عن ضالتهم في امثال هذا المستلب ليعجنوه و يصيغوه كيفما يشأؤون لتنفيذ اجندتهم الحزبية ويعتمدون اعتمادا كبيرا على هذا النوع من البشر الداجنات الذي يتقبل المظالم والمفاسد الى اقصى حالات التحمل والخنوع ومن هنا تترعرع الدكتاتوريات وتزدهر في مستنقع يعج بالملايين من هؤلاء البشر الداجنين غير الاسوياء وهو داء يجتاح الجميع من في المشهد السياسي الراهن ولكن بدرجات متفاوته باختلاف البيئة والثقافة والعقيدة السياسية السائدة ولله في خلقه شئون.

العصبية وعقلية الاقصاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نحن قوم في الالفية الثالثة ولا زالت ببعضنا جاهلية من عصبية مقيتة للاثنية والجهوية والثقافة والدين وافة العصبية ايا كانت في اعتقادي هي مرض فتاك يتناسل منتجا امراضا عديدة واخطرها مرض اقصاء الاخر لانها تمثل حالة استعلاء لا يعترف بالاخر حيث الكثيرون يمارسون افة الاستعلاء في مواجهة اخرين وهذه الافة للاسف انتقلت بشدة الى المشهد السياسي الوطني واثرت فيه تاثيرات سلبية كثيرة حتى شوهته وهي من اشنع الافات التي ساهمت في تقويض النظام الديموقراطي حيث سخرها كثير من الانتهازيين السياسيين بخبث لخدمة مصالحهم واجندتهم الحزبية السياسية حينما عجزوا في تقديم اطروحات وافكار وحلول جاذبة لمشاكل الواقع السوداني وهو امر بالتالي لن يجذب اليهم اصحاب العقول والباحثين عن الحق والحقيقة واولئك الانتهازيون مدركون بان الديموقراطية دوما الفيصل فيها صندوق الانتخابات للوصول الى السلطة ولا يهم شكل ووعي وثقافة الناخب حيث تتعامل الصناديق الانتخابية مع البشر كارقام فقط ولا فرق بين صوت العالم البروفسور والامي الجهلول فهما رقمان اصمان متسويان واسهل واقصر طرق الوصول الى السلطة في ديموقراطية هو حصد هذه الارقام الصماء اي الاصوات الانتخابية الصامتة من خلال حشد هؤلاءالغوغاء من العصبيين القبليين والجهويين والطائفيين عبر قادتهم او بالاحرى رعاتهم لدعم حزب يشبع لاولئك البشر الارقام بعضا من مطالبهم البسيطة جدا وهم يسهل قيادهم من خلال التعامل المباشر مع زعمائهم المرتشين من قبل اولئك الحذاق والانتهازيين من قادة العمل السياسي المازوم بالغش والكذب وتزوير الارادات!
فالعصبية قاتلة للحوار لانها اقصائية حيث لا يجتمع الحوار مع الاقصاء حيث لا بد من توافر اطراف الحوار على ارضية مشتركة من المفاهيم العامة وهو ما لا يمكن تحققه مع العصبيات التي لا تعترف باخر ولذلك ان داء العصبية واحد من اسوأ الافات التي تفتك بالمشهد السياسي الوطني واليوم في ظل هذا الواقع المأزوم بهؤلاء المجرمين نجد ان هذا الداء بدأ ينشط بشكل مقزز جدا حيث عادت القبلية والجهوية بشكل بشع تشكل كثيرا من حراكاتنا السياسية وقد شجعها في الاساس هؤلاء المجرمون ليبعضوا هذا الوطن الواحد الى كيانات قبلية وجهوية يسهل ابتلاعها واحدا بعد الاخر وبالتالي يمزقون نسيج الوحدة الوطنية ليسودوا علينا من واقع هذه الخلفية من التمزق والتشتت وهو للاسف امر واقع معاش حيث صارت القبلية والجهوية بعصبياتهما تشكل الدافع والمحرك الاساسي لكثير من الحركات السياسية الجديدة والتي نجح ان يتفاوض معها وان ينفرد بها هؤلاء الحكام المجرمون في مساومات مفضوحة اضرت كثيرا بوحدة الوطن واستقراره وهي اضافات جديدة تعقد ازمتنا مستقبلا حيث يحتاج التغيير القادم اليات ثورية حاسمة للتصدى لمثل هذه الامراض السياسية والاجتماعية التي جذرها ورسخها عن عمد هؤلاء الاشرار الحاكمون وللاسف من غير وعي استجاب لها كثير من دعاة الوطنية في الشط الاخر وقد وجدوا انفسهم رغم شعاراتهم القومية من غير ان يشعروا في كنف القبيلة والجهة اللتين ينتمون اليهما يقاتلون من داخلهما باسم القومية ناسين انهم يساهمون في تنشيط هذا الداء ويشجعون على وجوده وهو امر يشكك في طبيعة الوعي والفكرة التي اليها ينتمون في هذا الواقع المازوم بالنفاق والكذب وهو حال متماه مع سياسات هؤلاء الكذبة الشياطين الذين لوثوا الوطن بكل افاتهم وشرورهم!

العــــــــــــــــواطف الهــــــــدامة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من اعز ما نفاخر به نحن السودانيين امام الاخرين اننا شعب لا زال يحمل دفئا من قيم وعلاقات انسانية مشبعة بروح التكافل والبذل والعطاء والتعاون جعلت منا شعبا عطوفا ودودا حميميا نحسن الاخاء ونكن لعلاقات الصداقة والجيرة والزمالة الدراسية والعملية احتراما كبيرا ولعلاقات الرحم احتراما يصل حد التقديس.. والى هنا يبدو الامر طبيعيا ومقبولاولكن المصيبة تكمن في الاسراف في هذه العواطف لدرجة ان يغيب في وجودها الضمير الحقاني وينهزم الصدق والعدل في داخل اصحابها وفي سكرة الانتشاء بها يمارس الظلم والنفاق والاعتزاز بالاثم وهو ينصر القريب او الصديق او الزميل الظالم الفاسد المجرم على المستضعفين والمظلومين كأنما يفعل فعلا مباحا تقره الشرائع والاديان والاعراف والاخلاق و هنا مكمن الداء حيث تعتري الكثيرين منا في الوطن ذات الحالة العطيبة من اسراف في العواطف حيث تنقلب هذه العاطفة النبيلة الى داء عضال ينهش دواخل صاحبه محيلا اياه من غير ان يشعر الى كائن ظالم مجرم وفاسد حين يتواطأ صامتا عن قولة الحق بعواطفه مع الظلمة والقتلة والمفسدين من اهله واصدقائه ولا يجرؤ على مناصحتهم او انتقادهم او ادانتهم ناسفا بهذه العواطف الهدامة كل وجدانه المتدين وكل اخلاقه ومثله ليبدو انسانا فاقد اخلاق ودين وهو ليس باقل جرم من قريبه او صديقه الظالم الذي انبرى مدافعا عنه بالفعل او بالصمت والانكى ان يكون هو نفسه ضحية لقريبه او صديقه ولا يستحي حين يدافع عنه دفاع ضحية عن جلادها وهو قمة الانهزام والانحطاط وغياب الوعي وللاسف هذا واقع معاش بشكل كبير لا يحتاج للتدليل عليه بادلة لاننا للاسف كلنا نمارسه بلا استثناءحيث لا نجرؤ ابدا على كبح جماح عواطفنا لننتقد او نناصح من نحبهم ونقدرهم من اهلنا واصدقائنا لننصرهم بالحق على باطلهم ليقفوا الى جانب المستضعفين لا الى الظالمين من اهلهم واصدقائهم وهو امر يقدح كثيرا في اخلاقنا وتديننا والمصيبة ان هذا الملمح الخطير من ازمتنا الوطنية يحتل حيزا كبيرا في مشهدها السياسي واضعف كثيرا من مواقف كثير من الوطنيين حينما انهزموا لعواطفهم ونامت ضمائرهم وصمتوا عن ظلم اقربائهم واثروا الهروب من المواجهات الوطنية التي تضعهم في محكات حرجة بين خيار الانحياز الى الضمير الوطني المنحاز لشعبنا وهو ضمير حقاني لا يعرف المجاملة والمحاباة وخيار البقاء في نصرة القريب الظالم ولو كره الكافرون
و الخيارالاخير هو الغالب في ممارساتنا المجتمعية والسياسية وهو السلوك الشائع لغالبية اهل البلاد وهو ايضا مرتبط بالعصبية نحو القبيلة او الجهة او الثقافة او الدين ولذلك اعتبره داء عضالا ناخرا في ذواتنا ومنظومة القيم والاخلاق التي ننطلق منها ومؤثرا كبيرا على اداء المشهد السياسي مرسخا للظلم من غير مبررات ولذلك ان علاج هذا الداء لن يكون الا في سياق مشروع ثوري وطني عريض ينهض بالوطن عبر اليات ومناهج علمية وتربوية ثورية صارمة لاجتثاث هذا السرطان الزؤام!

الانطباعية والاحكــام المسبقة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انها ايضا واحدة من افاتنا التي تعتري الكثيرين منا وهي من معيقات بل قاتلات الحوار الوطني بين اهل الوطن باعتبار الحوار قيمة ديموقراطية حضارية وارضية ثابتة شفافة ينجز فيها لتفاهم والتصالح والتراضي بل ربما التوافق بين المتحاورين من مختلف الافكار والاراء لانجاز حلول مشتركة تخدم الجميع والافة هي التعمد في اغلاق باب الحوار البناء ورفضه من خلال التسرع في اطلاق احكام مسبقة جائرة على افكار او مبادرات مطروحة على بساط الحوار لتفنيدها ومناقشتها وقد تكون جيدة وفيها الكثير من الحقائق والحلول لكثير من مشاكلنا ونحكم عليها بالفشل والاعدام من غير اجهاد انفسنا لتمحيصها وفحصها بعقولنا لتبيان جدواها من عدمهافقط على خلفية انطباعية بسبب احكام سابقة على حامليها بجريرة مواقف لهم لم تعجبنا وربما تقاطعت معنا ولذلك نتجنب حوارهم والتعامل معهم وربما ايضا احيانا كحالة هروبية كنوع من عدم الثقة في الذات لتجنب هذا الحوار والذي لم يعد له هذا المتهرب اي سلاح للمنازلة الفكرية وهوويخاف ان ينفضح امره في هذا السجال ولذلك يلجأ الى هذه الطريقة البائسة لتجنب هذا الحوار بزعم ان صاحبه انسان غير مؤهل او صاحب سمعة سيئة وكانما نحن البشر كائنات معصومة عن الخطأ والذلل غير خطائين لا نغفر لبعضنا عن هفواتهم واخطائهم بل سنبدو كائنات لا تعرف التسامح والتصالح وهنا تضيع الحقيقة والحكمة في معمان هذه الاحكام الانطباعية القاتلة وبالتالي لن ينعقد الحوار المرجو وبذلك تضيق فرصنا في ايجاد حلول ممكنة لازماتنا رغم ان الماثور الديني يقول( الحكمة ضالة المؤمن انى وجدها فهو اولى الناس بها) اي لا يهم من اعطاك الحكمة بل العبرة في اخذها وتوظيفها في حياتنا لحلحلة امورنا طالما هي الحقيقة... وعليه اعتقد ان حالة الحوارات الاسفيرية الجديدة عبر اخطر واهم معطى حضاري انجزته البشرية عبر ثورة الاتصالات العظيمة اي( النت) سيقلل كثيرا من هذه الافة الخطرة اي افة الانطباعية لانه وفر اجواء حرة لحوارات حية متاحة بلا اية ضغوط وابتزازات بين ملايين البشر وترفدهم فيها ذاكرات الكترونية مهولة ومشبعة بالمعارف والافكار والتجارب والخبرات ترفد هذه الحوارات بالمعلومة المفيدة للحلول المرجوة وهي اجواء حرة للمنازلة الشريفة قطعا ينفضح فيها اولئك المصابون بافة ( الانطباعية) اذا اصروا على رفض الحواروالناس قطعا ستشهد هذه الهزيمة وتشهد على ان اولئك غير مؤهلين لخوض هذا الحوار وان انطباعيتهم واحكامهم المسبقة هي ذرائعية وحالة تبريرية مفضوحة للتهرب من هذا الحوار الحر وحتما هم الخاسرون!

الحيـــــــــــــــــادية السلبية!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كثيرون جدا غير منتمين الى اية قوة سياسية بعينها بل هم تيار ربما هو الاعرض في الوطن اذا جمعناهم في كفة واحدة هم اكبر من اي كيان سياسي وهم من ذوي الكفاءات والخبرات العلمية في بلادنا من الجنسين لازالوا خارج دائرة الفعل لم يستفد الوطن من عقولهم وخبراتهم وافكارهم ورؤاهم الوطنية في حلحلة كثير من الازمات وهم مواطنون لهم كامل حقوق المواطنة وواجباتها واوجب واجباتها المساهمة الوطنية في كل الامور العامة التي تمس امن ونماء و استقرار الوطن واولها الشأن السياسي وهو في اعتقادي الجازم اقدس الواجبات الوطنية مثله ومثل الدفاع عن الوطن بالسلاح في زمن الحروب وهكذا الراي الوطني سلاح مطلوب في زمن الكوارث والخطوب لانه متعلق بادارة امر الوطن وسلامته باعتباره بيتنا الاكبر وهو اهم واقدس من بيوتنا الصغيرة والتي نوليها فقط القداسة في ادارة امورها وتصريفها ناسين انه بانصلاح احوال الوطن الكبير اي البيت الاكبر تنصلح بيوتنا الصغيرة وبفسادها تفسد بيوتنا حيث الوطن هو الذي يحوي بيوتاتنا الصغيرة ولذلك حرصنا عليه هو من باب حرصنا على استقرار وامن ومستقبل بيوتنا ولذلك ينبغي ان نوليه القداسة الاكبر ولا يمكن باي حال من الاحوال ان نفرط فيها لان التفريط فيها لهو تفريط في مستقبل ابنائنا وبناتنا ويبدو ان هؤلاء السلبيين قرروا عدم الالتزام بهذا الواجب الوطني المقدس واكتفوا فقط بالادنى اي بواجبات تصريف امور بيوتهم واسرهم الصغيرة وهم حتى اليوم مجرد ارقام صامته في السجال الوطني من غير ان يكون لهم دور وطني واضح في مسائل وطنية عامة تمس امن وسلامة واستقرار الوطن وكل متساكنيه بما فيهم هم حيث يتطلب الظرف استنفار كل الجهود الوطنية العاجلة لايجاد حلول لها باتخاذ مواقف حاسمة من الجميع بلا استثناء الا العاجزين من الكبار والقصر من الاطفال حيث واجب وطني واخلاقي عليهم تحديد مواقفهم حيال اي ازمة ما تلم بالوطن لنتعرف على طبيعتها هل هم مع صناع الازمة ولديهم دفوعاتهم ام ضدها ولديهم حلولهم البديلة وافكارهم الداحضة لخصومهم صناع الازمة ام لديهم موقف ثالث هو الحل!؟
فالحياد في القضايا الوطنية يعتبر خيانة اذا كان سلبيا لا يحمل موقفا موجبا ولو شخصيا لانه موقف عدمي اي موقف المتفرج حيث لا تحتمل القضايا الوطنية مثل هذا الموقف لانه يمثل خيانة للوطنية ويمثل صمتا متواطئا مع اعداء الوطن
واما الحياد الموجب الذي ينقذ صاحبه من هذه الوضعية المحطة للقيم والاخلاق فهو الحياد الذي يحاول به صاحبه ان يوجد به موقفا ولو شخصيا ثالثا خاصا به كمساهمة وطنية في هذا السجال حيث ليس بالضرورة ان تكون مؤطرا في كيان سياسي حتى تقول قولتك في امور الوطن حيث هو حق مكفول لكل مواطن/ة ان يدلو بدلوه في قضايا الوطن لان السياسة في اعتقادي قضية مقدسة لانها تتعلق بادارة شأن البيت الاكبر وهو الوطن وليست هنالك اصرة اقدس من اصرة الوطن لان كل الاواصر الصغيرة تتأثر بهذه الاصرة المحور الاكبر فلا بيت بلا وطن ولا حزب بلا وطن ولا قبيلة بلا وطن ولا جهة بلا وطن ولا انسان بلا وطن ولذلك تستمد السياسة قداستها من ارتباطها بقضية الوطن والذي بانصلاحه تنصلح كل بيوتاتنا الصغيرة وكذلك بفساده وخرابه تخرب وتفسد كل بيوتنا الصغيرة وتضيع امالنا واحلامنا وامانينا وتطلعاتنا وبالتالي سيكون مصيرنا التشرد والضياع في كنف المنافي والمهاجر والغربة ومعسكرات النزوح والتشرد داخل وخارج الوطن كما هو واقع اليوم بسبب السياسة وفساد اهلها وافكارهم وممارساتهم والسياسة ليست لعبة قذرة كما يشيع ذاك الهروبيون من الحياديين السلبيين لتبرير هروبهم وسلبيتهم وهم يكيلون النقد لكل المنتمين الي تيارات سياسية ويحملونهم كل الخطايا والذنوب والتقصير الوطني ناسين انهم الادنى والاحط مقاما من اولئك الذين ينتقدونهم فاولئك يكفيهم ان لهم شرف المحاولة الوطنية للاسهام لا يهم ان اصابت ام أخطأت لطالما قرروا الانفعال مع قضايا الوطن عبر كياناتهم السياسية التي اختاروها واما هؤلاء الحياديون السلبيون فهم الادني بسلبيتهم وتقاعسهم عن هذا الواجب الوطني عندما اعطوا ضمائرهم وعقولهم اجازة مفتوحة ومنعوها باختيارهم ان تتورط في الشأن العام وبالتالي حرموا شعبهم من عطائهم وبذلهم والذي كان يمكن ان يكون مثمرا لو خلصت نواياهم لخدمة الوطن
حتى لو كانت مجرد مساهمات فردية جريئة بحس وطني سليم وقلب شفاف وعقل مثمر ناقد بناء.
بناء على قولي اعلاه اعتقد ان هذا الملمح من اخطر ملامح ازمتنا الكبرى متمثلا في هذا الكم الهائل والعريض من السلبيين المتفرجين الذي استثنوا انفسهم وحرموا شعبهم من عطائهم لاجل ذواتهم وهو موقف في اعتقادي اقرب الى الخيانة الوطنية والسقوط الاخلاقي لان صاحبه لا يعي سلبيته حيال المظالم التي ترتكب في حقه وحقوق اخرين من بني وطنه هم احوج لنصرته وعونه وهو يجبن عن نصرتهم بقولة الحق والكلمة الصادقة الناقدة في مواجهة ازمات هي من صنع افراد وراؤهم افكار وبايديهم سلطات وقرارات حازوها بالقوة واحتكروها لصالحهم وقد مكنهم من رسوخهم في هذا الظلم والطغيان والفساد هذا التواطؤ السلبي الصامت من قبل هؤلاء المحايدين السلبيين والذين بصمتهم يقرون كل هذه المظالم والمفاسد وبالتالي هم في اعتقادي افة عظيمة من افات هذا الوطن بل ركن اصيل من مسببات ازماته وهم جزء من هذا الخصم المجرم الفاسد القاتل طالما صمتوا عن قولة الحق والصامت عن الحق شيطان اخرس!

صـــــــــــــراع أجيال خفـــي!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



كل جيل يحن الى بعضه والى زمانه بحكم ظروف النشأة وقواسم من الذكريات المشتركة ولواعج واشواق و(نوستالجيا)
هي القاسم المشترك الاعظم بين افراد هذا الجيل مهما كان متوزعا عبر استقطابات سياسية او ثقافية عبر قوى مختلفة تجد دوما هذا الحنين المشترك يشدهم الى بعض وهو يجمعهم ويخفف من حدة خلافاتهم وصراعاتهم ويجعل حالة التسامح بينهم احيانا مسرفة بل ( منبهلة) ولو على حساب المصلحة القومية وهو امر في اعتقادي يعسر كثيرا من فاعلية ميكانيزمات الحراك السياسي في بلادنا ويشيع شيئا من الدكتاتوريات الباطنة داخل كياناتنا السياسية بحكم هذا التصنيف الجيلي حيث تحتكر اليوم كثير من النخب المنتمية الى اجيال الكبار العمل السياسي بحكم السن وهو امر ظاهر للعيان كانما هنالك حزب سري يجمعهم لاحتكار العمل السياسي في الوطن حتى صيروا من كل احزابنا تشبه بعضها البعض في تصرفاتها واشكالها وربما حتى افكارها مهما تسمت باليمين والوسط واليسار ستظل هنالك بصمة تجمعها تمثل هذه الاجيال اي هذا الحزب السري العظيم والذي يجمع كل النقائض الظاهرية والمتوافقة باطنا عقلا وقلبا كالتقاء نقد بالصادق والترابي ونميري واخرين موازين لهم من ذات الجيل ( الحنتوبي) من قوى اخرى وقد التقوا جميعا في حقبة واحدة كانت اسمها (مايو) وفيها تجلى كل ذاك( الشربات) من ذاك (الفسيخ) ولا زال هذا الفسيخ هو السائد والماسك بزمام امور الوطن منذ قبيل اكتوبر 1964 وحتى اليوم 2009 وهو حزب شرس احتكر الماضي والحاضر وهم في ارذل العمر يفكرون في احتكار المستقبل وباقل خسارة ولا زالوا يطمحون ان تحكمنا قبورهم بعد مماتهم وعلى اقل تقدير ان يحكمنا مستنسخون من داجناتهم بعد مماتهم لتظل ارواحهم وبصماتهم تحكمنا الى ابد الابدين من خلال عقليات مكرورة انتجوها (بطول المدة ) من المريدين والمحبين داخل تلكم الاحزاب قطعا ستستمر تحاكيهم في كل تصرفاتهم وخلجاتهم وحتى ابتساماتهم وبالتالي سنظل وطنا عائشا في المستقبل على اجترار ذات الافكار والممارسات ونعيد انتاج ذات الازمات وكل يوم سنعيد انتاجها وقطعا لن نتقدم لاننا لم نتحرر بعد من عقلية اولئك الدناصير والمومياوات وبالتالي سنكون في مؤخرة ركب الحضارات لاننا امة من المجترات اي ( صاقعات الجرة)!


الكســــل الفكــــري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يبدو اننا اذا قامت الساعة الان وطلب الرب من امم الارض ان يقوم كل انسان فيها بتسليم نعمة العقل الى خالقها
سنكون نحن اكثر امم الارض صدقا وامانة في المحافظة على هذه النعمة الوديعة اي العقول والامخاخ حيث سنرجعها الى الرب ( جديدة لنج)
لاننا بكل بساطة لم نستخدمها كثيرا في هذه الحياة الدنيا بل حافظنا عليها جديدة بلا استعمال الا من رحم ربي فقد ظللنا حتى اليوم امة من مجترات افكار وتجارب الغير حيث الشاطر و( المثقف) منا جدا مقياس وعيه بيننا بكمية الكتب التي اطلع عليها وبحجم اللقب العلمي الذي يحمله وكفي فهي معايير ترفعه مكانا عليا في هذا المجتمع الانطباعي الطيب وبعدها تكون كلمته نافذة لها سحر وسلطان على الاخرين من هم اقل مرتبة واطلاعا منه حيث يسحرهم اللقب العلمي والجمل المنمقة التي يهندم ويجمل بها حديثه في كل المناسبات من غير محتوي من افكار واراء نيرة واحيانا يرتفع مقامه في السياسة اذا ولجها لقضاء حاجة في نفسه كما يفعل الكثيرون من هذا الصنف مخترقا كل الجدر الحزبية الهشة الى درجة الاستوزار في حكومة ما من غير ان تكون له مواقف وطنية فيها وقبلها ويمكن ان يصل الى ما يريد عبر هذا السلم الانتهازي السهل محققا كل ماربه واجندته الذاتية من غير ان يكون مبدعا ولا صانع افكار ولا مبادرات بسبب الاطلاع والشهادات التي يحملها حيث سلوكه داخل المؤسسة السياسية لا يختلف احيانا عن سلوك المواطن العادي ايضا داجنا خاضعالقيادة الحزب بكل انهزام والمفارقة قد يكون راعي الحزب اقل علما واطلاعا من صاحبنا
( المثقف العالم البروفسور) ولكن صاحبنابكل انهزامية لن يعصي امرا للراعي او الرئيس اي الكبير في وسط يحترم التلقين والتوجيه منذ المهد الى اللحد وكلمة ( لا) من اندر الكلمات في قاموسنا الاجتماعي والسياسي لانها شارة حمراء قاسية لا يمكن عبورها بسهولة والا ستدفع ثمنا باهظا سواء في البيت او الشارع او الحزب او المؤسسة الخدمية ولهذا السبب تنعدم روح الاستقلالية الذاتية وتنعدم الثقة في داخل الانسان السوداني طالما هنالك من يلقنه ويوجهه وهو راض بذلك من المهد الى اللحد وهو امر يؤدي الى غياب روح الخلق والابداع وبالتالي لن ننتج افكارا خاصة بنا لاستعمالها في حلحلة امورنا والشاهد على قولي اعلاه انظروا الى المكتبة السودانية وادبيات احزابنا بسبب الكسل الفكري تجدها دوما فقيرة جدا من الكتابات الفكرية الجديدة رغم حشوها بالاف من المتعلمين واصحاب الالقاب والشهادات وهي لا زالت من غير اطروحات فكرية واضحة تجدها لا زال اسيرة مجرد شعارات باليه قديمة عفا عليها الزمن وهي بذات اسمائها القديمة وذات قياداتها العتيقة وذات قصصها القديمة التي نجترها كل يوم ونلقنها لابنائنا وبناتنا ونحن من غير وعي نلقنهم و نورثهم احقادنا وانطباعاتنا وامزجتنا واحكامنا وتقييماتنا وبالتالي لن يكونوا بدائل لنا بل مجرد كائنات مستنسخة تمارس اجترار ذات التجارب والافكار وذلك بسبب غياب صناع الافكار والمبادرات حيث ( المثقف) عندنا اكتفي فقط بعدد الكتب التي اطلع عليها وبعدد الالقاب والشهادات العلمية التي حصدها من غير ان يكون هاضما حقيقيا لتلكم الافكار لتجديدها او يكون منتجا لافكار بديلة عنها وللاسف من غير ان يكون له موقف وطني واضح وهنا قمة الكسل الفكري وهو افة تضرب المشهد السياسي بسبب غياب اولئك المفكرين والمبادرين والمجددين والرواد قادة المجتمع الى الامام وبذلك يتأكداجترارنا للقديم وهو ذات الجو الخصب لاعادة انتاج الازمات حيث لا زال الحال منحدرا دوما من السيء للاسوأ و لا زال الانسان السوداني المحبط في الراهن والمستقبل لديه حنين الى الماضي لانه في اعتقاده افضل من الراهن ومن القادم لانه يشعر بالانحدار والضياع من واقع معطيات تبرر احباطه وقرفه حيث لا يوجد هنالك من يعطيه العشم في التغيير والمستقبل الواعد بالخير والنماء من خلال افكار ومبادرات وطنية جادة حيث لا زالت اليموقراطية الثالثة بكل ازماتها اليوم عند كثيرين يحنون اليها ارحم وافضل من هذا الراهن المازوم بالظلم والارهاب والفساد والهوس والسفاح نميري بكل اجرامه افضل من كل اللاحقين و الطاغية ابراهيم عبود ملاك رحيم افضل من نميري و كل اللاحقين والاستعمار الاجنبي صار عند الكثيرين ارحم من كل الحقب الوطنية اللاحقة وهكذا دواليك يا للماساة والكارثة لا زلنا نغوص في القاع وتتحصر خياراتنا بين السيء والاسوأ والاسوأ من الاسوأ اي بين الصفر وسالب واحد وسالب اثنين وسالب ثلاثة ولا امل في مستقبل يخرجنا من هذا القاع الحضيض .
نعم لو كان هنالك منذ البدء في طفولتنا تربية تعزز الثقة بالنفس والاعتمادعلى الذات ورفض الخطا وتقبل النقد وثقافة الاعتذار وحتى ألعاب طفولتنا مختارة بعناية بحيث تحفز فينا الرغبة للبحث والمغامرة للاكتشاف والاختراع ومناهجنا الدراسية منذ المراحل الاولية على تحفز الابداع والخلق وروح البحث والاطلاع على ثقافة الغير والاستفادة من تجارب الاخرين بالتأكيد حينها لن نكون خاملين وكسالى فكريا بل سنكون صناع افكار ومبادرات انطلاقا من هذا الواقع المحفز للخلق والابداع وقطعا سينعكس هذا على الاداء العام للدولة حيث ستعم النجاحات والنماء والتطور والاستقرار والرخاء بسبب هذا الجو المشجع انسانها على الخلق والابداع.

للموت فيتو يصادر الحق والحقيقة!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم ان الموت حق وحالة حتمية لا شك فيها ولها القداسة والاحترام لارتباطها بامر الذات العلية وركن اصيل من اركان ايماننا في الدين بالقضاء والقدر وهو امر تتفق على حرمته تقريبا كل الاديان والشرائع الارضية ولكنه لن ينفي الحق والحقيقةعندما يتعلق الامر بضرورة تأكيد تثبيتهما ونحن نهم بانتقاد الميت اثناء حياته وهو كائن فيها كان باخطائه وعلاته لانه انسان وكلنا بشر خطاؤون وبالتاكيد ربما تكون علاته واحدة من معسرات وسببا اصيلا في شقاء والام الكثيرين من الاحياء والاموات ولذلك التعرض له بالانتقاد الموجب من غير اساءة الى اهله واسمه ياتي من باب اصلاح الحال والاحوال وليس اساءة اليه في ذاته وهو امر مشروع وهذا هو الوضع الطبيعي والموضوعي المتسق مع الحكمة والوجدان السليم ولكنه للاسف في حياتنا اليومية واقع غير مستساغ بل مستهجن جدا للكثيرين من الاحياء باعتبار التعرض للميت في رايهم اثما كبيرا حيث لا بد من ذكر محاسن موتانا فقط وعدم التعرض لمساوئهم باعتبار ان الموت بهيبته وقدسيته اعطاهم (فيتو) يحجب اي صوت صادع بالحق لنقد المرحوم وسيرته حتى لو كان نقدا في صالح الجماعة حتى لو كان المرحوم طاغية مشهورا مجرما مات وفي رقبته ارواح الالاف من اذهق او تسبب في اذهاق ارواحهم كأنما الامر امرا الهيا مقدسا ومسلمة من المسلمات لا يمكن المساس بها وهو امر يجافي روح الحكمة طالما يحجب الحق والحقيقة وبالتالي لهو مسلبة ينبغي التصدي لها في واقعنا
حيث لا انسان فوق النقد سواء كان حيا او ميتا لاننا غير معصومين... ولكن من حق الميت علينا ان نحترمه فان كان صاحب خير ومحاسن فمن باب الوفاء له علينا ذكر هذا الخير وتلكم المحاسن وايضا واجب علينا ان كان صاحب شرور تبيان هذه الشرور بالنقد البناء لتفادي مثل هذه الشرور مستقبلا وليكن عظة وعبرة لاخرين قد يسيرون في ذات الطريق الذي سلكه ( المرحوم) وبناء على هذا النقد البناء حتما سيجتنبونه! ولكن ماذا يقول اولئك الطيبون اذا لم يترك المرحوم حسنة واحدة في حياته ومن اين نوجد له محاسن وهو فاقدها وفاقد الشيء قطعا لا يعطيه!؟
عزيزي القاريء ان هذا الواقع السلبي لهو حالة شائعة في حياتنا تلقي بظلالها للاسف على المشهد السياسي
حيث في لحظات عاطفية جياشة بمشاعر الرهبة من الموت تعتري الكثيرين منا وهم في حالة استقطاب عاطفي في صف المرحوم حتى لو كان سيد الاجرام والفساد بزعم انه بين يدي مليك مقتدر ولذلك محصن ومعصوم من النقد وهو في اعتقادي سلوك يجافي الحكمة ويؤله الانسان ويعطي المجرم الميت ما لا يستحقه من تعاطف في غير محله اولى به احياء هم ضحاياه ولا زالوا يعانون في حياتهم بسبب مساويء وشرور ذاك المرحوم الفاسد المجرم والذي ينبغي ان ننتقده بلا مجاملة كي يكون عظة وعبرة لاخرين يفكرون في انتحاء ذات طريق المرحوم المليء بالاثام والشرور!

ذهنية رزق اليوم باليوم وغياب التفكير الاستراتيجي!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اعتقادي واحدة من اخطر افاتنا ومن مؤججات ازمتنا الكبرى انه تسيطر علينا كثيرا في تفكيرنا ذهنية موغلة في الانانية ومستعجلة للنتائج من غير صبر واناة وترو وتخطيط سليم ولا تحتمل امدا بعيدا اي تفكر بايثار وطني لاجل أجيال قادمات لتنعم بثمار ذاك التخطيط مثلما تفكر الامم المتطورة وفق خطط استراتيجية بعيدة المدى وفق رؤية قد تمتد مئات السنين او ربما الاف حيث يجتهد فيها بهمة وطنية عالية وبايثار وطني نبيل المخططون الاداريون والتربويون والمهندسون في كافة المجالات الصناعية والزراعية ويسهر العلماء المخترعون ويجتهد المثقفون والمفكرون في انتاج معارف تخدم مواطنيهم على مدى بعيد لا يطمعون في حصد ثمارها لذواتهم بقدرما هي لابنائهم واحفادهم القادمين في وطن ليس فقط هو ملك للحاضرين بل هو للماضي والراهن وللمستقبل واجيال واجيال المستقبل الى ان تقوم الساعة!
ان ما خططه المستعمرون في السودان من خدمة مدنية وتعليم وخدمات صحية ونقل نهري وسكك حديدية ومحالج ومشاريع زراعية لا زال يمثل تقريبااساس البنية التحتية الى اليوم للدولة السودانية الحديثة التي خطط لها مستعمروهاهكذا لامد بعيد ان تكون مرتبطة بهم لا حبا في شعبها بقدرما هو تخطيط خبيث ان تكون دولة مستقرة في خدمة مستعمريها بكادر وظيفي منضبط ومؤهل لادارة شئونها وتصريفها حسبما يريد المستعمر من وراء البحار وللاسف لم تضف لاحقا الدولة الوطنية ما بعد الاستقلال الى تلكم البنية التحتية الاستعمارية اية اضافات يمكن ان تضاهي ما فعله المستعمر وهي المنجزات التي لا زال يثمنها اهل البلاد حتى اليوم وهو تعبير حقيقي عن افلاسنا في التخطيط للدولة الوطنية التي اتت لتدمر ما بناه المستعمر حيث انهار التعليم وقطاع الصحة وقطاع السكك الحديدية والنقل النهري وانهار ايضا مشروع الجزيرة العظيم وهو من اكبر مشاريع الزراعية في العالم وايضا انهارت الخدمة المدنية في غياب التخطيط الاداري الحديث واصبح كل شيء خاضعا لمزاج الفئات الحاكمة منذ الاستقلال 56 وحتى اليوم حيث كل فئة شمولية حاكمة تريد ان تبني نظامها الحاكم على انقاض الحكم السابق له فتتصرف كل فئة بمزاجها ورؤيتها الاحادية في مقدرات الدولة ترفت من تشاء وتعين من تشاء وتدمر منجزات السابقين حتى لو كانت في مصلحة الوطن من باب التزيد والمكيدة السياسية وايضا ساهم الحزبيون في الانظمة الديموقراطية الموؤدة الثلاثة في غمار مشغولياتهم في سباق السلطة في تدمير ما تبقى من مقومات الدولة باستهتار ليس له مثيل حيث لم يكن هنالك توافق على حد ادنى من السياسات بين الفرقاء لخلق الاستقرار ولذلك غاب التخطيط الاستراتيجي وظلت تحكم البلاد ذهنية رزق اليوم باليوم مع مطلع كل شمس حسبما تشتهي سفن احزاب الديموقراطية الحاكمة وهم كالاخوة الاعداء ليس هنالك ما يوحدهم الا شهوة الحكم وفي ذات الوقت هم اكثر استهتارا في الحفاظ عليه والدفاع عنه واحيانا عندما
ينعدم الوفاق بينهم يبدأ كل واحد يفكر في التامر على الاخرين طالما استشعر ضياع مصلحته في هذا المعمعان ولو ادى الامر الى التامر على اللعبة الديموقراطية كلها وهذا ما حصل في كل ديموقراطيات السودان الموؤدة وبهذا الحال منذ عام 1956 وهو عام الاستقلال وحتى اليوم لم تستقر الدولة السودانية الوطنيةابدا وهي فريسة الصراع الحزبي الشرس والذي ادى الى ايصالها الى هذا الحال الكارثة حيث غاب الضمير الوطني الايثاري الذي يرجح كفة الوطن على كفة الحزب او الطائفة او القبيلة او الجهة وبالتالي لم يعد ممكنا ان يكون هنالك تخطيط استراتيجي مع هذه الحالة غير المستقرة وانطبعت بذلك الذهنية الرسمية الموسمية بهذا الحال من اللا استقرار واللاثقة في المستقبل ولذلك يفكر الجميع بذهنية رزق اليوم باليوم في غياب الثوابت الوطنية وهو امر اضر كثيرا بمستقبل الدولة السودانية والنتيجة
هو هذا الواقع السافر الماثل امامنا حيث تتسلط على الوطن هذه العصابة التي تتعامل معه بضمير مجرم منتقم وكانه وطن غنيمة توزعوه فيما بينهم ويبدو انه عندما يغادرونه لن يجد الابناء والاحفاد الا ذكريات من وطن كان اسمه السودان وهي ارض محتلة بالغرباء وشعبها سيموت نصفه في الحروب والمجاعات والنصف الاخر سيظل مشردا في اصقاع الدنيا ومن باعوه يعيشون بقية العمر وابناؤهم في ترف عظيم في دنيا فانية ولكن عقاب الله عظيم في انتظار الظالمين!

غياب النقد الذاتي وثقافة الاعتذار الاعتراف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

داء المكابرة والاصرار على الخطأ اي ( ركوب الراس) والتي لايتمتع اصحابها بفضيلة نقد الذات ولا يعرفون ادب الاعتراف والاعتذار يمثل حالة نفسية سالبة تعترى كثيرا من البشر ولكنهم ليسوا اغلبية في اي مجتمع في الدنيا حيث يتوزعون على هذا المجتمع المعين بنسب متفاوتة من التركيز في اي صعيد من صعده الحياتية ولذلك لا يظهر تاثيرهم على الحياة العامة بشكل واضح ومؤثر ولكن لسوء حظنا العاثر نحن شعب السودان وهو دوما عاثر الحظوظ فان هذه الشريحة المأزومة بهذا الداء النفسي الخبيث قد تركزت في حياتنا للاسف الشديد في المشهد السياسي وهنا المأزق الحقيقي الذي يجابه شعوب السودان حتى اليوم ان سطرت لنا الاقدار هذا الحظ التعيس لتبتلينا بهذا الصنف من البشر وكثيرون منهم للاسف هم من المهتمين اليوم بالعمل العام اي السياسة والتخطيط والادارة في البلاد منذ امد بعيد لانها بالفعل كارثة اذا ضرب هذا الداء المهتمين بالسياسة لان ضررهم سينعكس على وطن بحاله وحينها فان الوطن والشعب ومستقبلهم في خطر حيث هنالك مشروع طاغية في الطريق ينبغي ان نحذر منه وتتمظهر هذه الحالة في بلادنا تحديدا في جل كياناتنا الحزبية الراهنة والتي لا زال يقودها هذا الصنف المازوم بهذا الداء منذ امد وهم لا زالوا قادة هذه الاحزاب التي تزعم المناداة بالديموقرطية ولا احد يستطيع ان يغيرهم من داخلها حيث لهم سطوة مطلقة على العضوية وبالتالي فان وجودهم حتى اليوم على قمة هذه الاحزاب هو اول معيقات العمل الديموقراطي حيث يمثل وجودهم المخضرم جدا على سدة تلكم الكيانات لعقود اهانة بالغة للديموقراطية وشعاراتها و محط لهيبتها وهو امر عزز بالتالي وجود المغامرين المتربصين للاطاحة بها وقد فعلوها عدة مرات وايضا وجودهم يخلق حالة تناسل لاخرين يلدونهم من داخل هذه الكيانات بذات الداء الفتاك وهم نسخة من رؤسائهم وقادتهم ورعاتهم ورثوهم ذات الداء فكرا وسلوكا ووجودهم يظل خطرا يتهدد العملية الديموقراطية في اي زمان طالما كياناتنا السياسية اصبحت ( مهكورة)بهذا الفايروس اي هؤلاء المعطوبون بهذا الداء اللعين وهم المبرر الحقيقي لقدوم الدكتاتوريات!
ان هذه الذهنية اقصائية وبالتالي لا تنفع ابدا في التعايش في الاوساط الديموقراطية ولا تستسيغ ابدا اجواء الديموقراطية
وحتى اذا وجدت فيها فانها من نشازاتها حيث لا تتناغم سلوكياتها مع روح الديوقراطية وبالتالي تكون مهيأة للانقضاض على الديموقراطية بالتامر عليها من داخلها واذا قدر الرب ان تتولى منصبا اداريا اوسياسيا في الدولة قطعا سيكون اداؤها سالبا لانه احادي التوجه لا يعتد باراء الاخرين ولا يحتمل النقد وبالتالي لن يحقق نجاحات في موضعه طالما يستثنى اراء وخبرات اخرين من حوله يمكن ان تثري بالتعاون معه مشروعهم بالنجاحات المضمونة لانها ستكون نتاج تلاقح عدة رؤي وخبرات وتجارب لاشخاص عديدين ساهموا مع هذا الكائن بارائهم وخبراتهم وبالتالي تنتفي احادية النظرة ولكن في الغالب ان مثل هذا الكائن لا يعتد ابدا باراء اخرين طالما هو مصاب بهذا الداء والمصيبة انه اذا وقع في خطأ فادح ستجده تبريريا ليبرر عجزه وفشله لاسباب خارجة عن الارادة اذا كان فشلا فاضحا تسبب فيه شخصيا ولذلك فهو كائن خطير ينبغي ان يرصد في الحياة العامة بحذر لانه يرقانة دكتاتور قادم يبحث عن عائل يستوطن فيه ولذا علينا توخي الحذر منه قبل ان يصير حشرة كاملة حتى لا يصل الى اي موقع قرار لان ضرره تدميري سيمس الجميع!
ان بعض قادة العمل السياسي في بلادنا تتوفر لسوء الحظ فيهم هذه الحالة المرضية ولكنهم دثروها بشعارات الديموقراطية واكتفوا فقط بان يكونوا طغاة في داخل احزابهم على رعاياهم وقد ألجمهم تبنيهم لشعارات الديموقراطية من ان يجاهروا بما في دواخلهم بهذا الداء حتى لا يخسروا جماهيرهم من الرعايا الطيبين ولذلك تجدهم من السهل عليهم التطبيع مع اي شمولية لاحقة قد تطيح بهم وهم لا يتحرجون من التعامل معها لانهم ايضا طغاة في لبوس مدني وداخل احزاب سياسية اشبه بالزرائب لا تحمل من الديموقراطية الا اسمها عبر شعارات بالية كاذبة لا زالت تضلل الكثيرين واماسفاح السودان البشير وبطانته هم انصع مثال لهذه الحالة المرضية المستمرة والسافرة عشرين عاما وهم في قمة الطغيان والاعتزاز بالاثام لا زالوا يحاولون باعلى حالات المكابرة تجميل قبح وجه ( الانقاذ) الكالح والملطخ بالدم والماسي والكوارث والفشل والخراب في كل مكان ونفي كونهم طغاة متجبرين وهو امر لا ينكره الا مكابر وهم سادة المكابرين!




الصفح والعفو المنبهـــــــــــل!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نحن بالفعل امة طيبة جدا لدرجة من الطيبة (المنبهلة والمنبذلة) الى الحد الذي ممكن ان نبكي ونحن نذرف الدمع سخينا بلا ادنى حالة من تأنيب الضمير ومراجعة النفس وقد ننعي في ذروة عواطفنا سفاحا أذلنا وقتلنا وجوعنا وشردنا وننسى له كل تلكم الماسي والفواجع التي ارتكبها في حقنا ونحن شعبه من غير حساب ولا عقاب لرد الاعتبار لعشرات الالاف من ضحاياه ونحن نسترخص ارواح اولئك الضحايا الذين غدر بهم وقتلهم ويتم وشرد اطفالهم واسرهم وعرضهم للضياع والخراب وهو تفريط ما بعده تفريط وانهزام في قاع الانهزامات حينما لانعير حرمة لا رواحنا وكرامتنا وشرفنا .. وحتىاذا اذا تجاوزنا عن معاقبته بانفسنا ونحن ناخذ بالثار منه حقوقنا علينا بالحد الادني المطالبة بملحة لمقاضاته وملاحقته بالقانون وفضحه بالوسائل السلمية من صحف وندوات ومحاضرات وتظاهرات في كل مكان يغشاه والتظاهر امام مكان اقامته او عمله حتى نذكره نحن اهل الدم بجرائمه وبشاعاته لكي يموت موتا معنويا يستحقه كحد ادني من ثأر معنوي مقابل ما فعله بنا وباعز الاصدقاء والاهل من المناضلين الابرياء الذين دفعوا ثمن صمودهم في مواجهة بطشه اما الروح او الحرية او التعذيب والتشويه والتشريد والافقار!
والشاهد في قولي ان كثيرا من المجرمين المعروفين لدى شعب السودان من السفاحين و المعذبين واللصوص من بقايا الدكتاتوريات المدحورة الذين ساموا شعبنا قتلا وظلما وفسادا لا زالوا احرارا يمرحون في الاماكن العامة في بلادنا وخارجها احرارا طلقاء من غير ان يحاسبون على جرائمهم السابقة في حق الاف من الابرياء وحتى الذين ادينوا بعد ان حوكموا ونفذ فيهم الحكم اطلق سراحهم في فترات سياسية لاحقة قبل ان يتموا فترة العقوبة من غير احترام لقرار وسيادة القانون واستقلالية القضاء في بلادنا وهو امر شائع في حياة اهل السودان!
وحتى الذين من هم لا زالوا في معية هذا الحكم الراهن الظالم من قتلة ومعذبين معروفين باسمائهم قتلوا من قتلوا وعذبوا من عذبوا من المناضلين الاموات منهم والاحياء للاسف لا زالوا يمرحون في الطرقات العامة ويؤدون وظائفهم من غير ملاحقات قانونية لهم من قبل ضحاياهم رغم تشدق الدولة البوليسية بكفالة حق المقاضاة وتبجحها الكاذب بحيدة القضاء وسيادة القانون ونزاهة مؤسساته وهذه الحالة تعكس وضعا انهزاميا بشعا يجتاح الانفس السودانية وهي تقبل الظلم والضيم امرا واقعا بلا ادنى وازع اخلاقي يحث الانسان ان يثار لكرامته وبالحد الادنى ان يسلك الطرق القانونية في ملاحقة اولئك المجرمين المعروفين باسمائهم واماكن عملهم واقاماتهم وهو امر لا يمكن ان اسميه حالة تسامح سامية بل انهزام وخنوع ورضوخ وهو امر بالتالي يشجع كثيرا من المجرمين والمغامرين مستقبلا ان يسلكوا ذات الطريق البشع من الشرور الذي سلكه اسلافهم الاحرار والذين لا احد لاحقهم او اخذ بثاره منهم حتى يكونوا عظة ودرسا للاخرين وهو امر بالتاكيد يخل بالحياة العامة ويشجع الاشرار لتلويثها طالما تعج الحياة بهذا الصنف من البشر الطيب المتسامح جدا حد الخنوع وتقبل الامر الواقع وهو انهزام ما بعده انهزام وللاسف صار هذا السلوك سمة سودانية عامة طبعت الحياة بروحها وهو وجه سافر جدا من اوجه ازمتنا الكبرى يرفدها بهذه الروح الكسيرة التي تقبل المظالم والقهر والفساد وهو اخصب الاجواء لنمو الطغيان والطغاة !

كياناتنـــــــــــــــــا السياسية غير ديموقراطية!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا زلت على قناعة بان العملية الديموقراطية مثل الاوركسترا الموسيقية حيث تحتاج اي معزوفة فيها الى حالة من
( الهارموني) اي التناغم والتناسق النغمي بين كل ادوات العزف وفق ( نوتة) معلومة لتخرج اللحن المعلوم والمطلوب جدا من الجمهور الحاضر ليسره ويدخل فيه البهجة من غير اي نشازات في هذا اللحن لان اي نشاز صادر من اي الة بالتأكيد يشرخ هذا التناغم الموسيقي المطلوب مع بقية الالات وبالتالي يختل اللحن ويخرج لحنا بائسا لن يرضي الجمهور وقد يكون سببا في خروج الجمهور ثائرا على الفرقة وقائدها وبالتالي تفقد الفرقة هيبتها واحترامها لدى الجمهور وقد تنتهي هذه الفرقة بسبب هذا الموقف الفني المعطوب!
وهكذا العملية الديموقراطية تتطلب انسجاما تاما بين كل مكوناتها والتي ينبغي ان تكون في ذاتها متوازنة ديموقراطيا
لتخرج كادرا سياسيا ديموقراطيا يحترم الديموقراطية ويدافع عن الديموقراطية واية نشازات في داخل هذه المكونات قطعا ستخل بادائها الذاتي وبالتالي سينعكس ذلك في ادائها الخارجي مع الجميع في اداء العملية او النوتة الديموقراطية
ولذلك اناشد دوما ان يكون هنالك ضابط او رقيب ديموقراطي لضبط الايقاع الديموقراطي في اي ديموقراطية قادمة
وهو يحث ويرشد الممارسة الديموقراطية داخل كيانانتا السياسية وفق نسق يتفق عليه الجميع واي خروج منه يتطلب تدخلا من هذا الضابط للايقاع الديموقراطي لاعادة الامور الى نصابها الديموقراطي في ذاك الكيان الناشز حتى يكون متناسقا ومتوائما مع الكل في المعزوفة الديموقراطية الموحدة.. ولذلك ينبغي ان لا نشجع الخلافات والانقسامات داخل القوى السياسية لحسابات كيدية واية خصومات ينبغي ان تراجع داخل اطار الكيان السياسي بشكل ديموقراطي سلمي وعادل يرضي الجميع وذلك كي نحافظ على وحدة الكيان السياسي وايضا هيبة العملية الديوقراطية واستقرارها وان نحميها من كيد المتربصين بها وغالبا ما يكاد لها بواسطة اولئك الناشزين وقد يفعلونها مكايدة وانتقاما من اخرين من غير توخ للمصلحة العامة وهكذا سقطت ديموقراطياتنا جميعها بهذه الاسباب الكيدية بسبب هذه النشازات السياسية في غياب الممارسة الديموقراطية الراشدة والتي نفتقدها حتى اليوم في كل منظوماتنا السياسية وهو وضع لا زال يهدد اي ديموقراطية قادمة اذا لم يأخذ الناس مستقبلا في الحسبان هذه المقترحات الضرورية لعلاج البناء الديموقراطي في السودان.

الحلول الممكنة وغير الممكنـــــــــــــــــــــــــة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ان مثل هذا الواقع الشائك والمعقد جدا بهذه التركيبة المتداخلة من الازمات ليس من السهل تفكيك ازماته في سياق ظروف سياسية عادية وباليات عادية تقليدية في وجود قوي تقليدية هي نفسها جزء اصيل من تركيبة الازمة وقد ظلت للاسف هي المسيطر على مقاليد السياسة في بلادنا لاسباب اجتماعية ودينية تاريخية لديها السطوة والحظوة في الفوز بالديموقراطيات وهي غير مؤهلة فكريا وسياسيا لاستحقاق هذا الفوز و للاسف وحدها التي لديها امكانيات بلوغ السلطة عبر صناديق الانتخابات التي تعترف فقط بالكم وليس بالكيف وهو الذي يؤدي الى فوز هذه القوى ليس لانها ذات اطروحات وافكار هي الانفع والاجدى ولكن مثلما قلت انفا انها ذات حظوة تاريخية اورثتها هذا الكم من المريدين والتابعين والقادمين من المواليد عبر تناسل هو الرافد الاساسي لهذه القوى بالبشر وهم وقود الوصول للسلطة عبر صندوق الاقتراع الذي لا يعترف بالانسان الا رقما فقط في داخله ولا فرق فيه بين البروفسور والراعي وهو وضع دوما ظل في صالح هذه القوىالتقليدية للفوز بالديموقراطية كدكتاتورية مدنية مقننة وهو من المحبطات الكبرى التي تؤدي دوما ان يتمرد عليها كثير من المحبطين من هذه الوضعية ( التكويشية) التي تؤدي الى سيطرة دائمة على الديموقراطيات بهذه القوى الحشدية والقطيعية ولا يتورعون من الانقضاض على الديموقراطية طالما لا تعترف بالفروقات النوعية في الافكار والادوات.
ولذلك ان احداث هذا التغيير الجذري المطلوب للخروج من هذه الورطة والوهدة الكبرى هو امر يحتاج جهدا وطنيا نوعيا عاليا وبكفاءات وخبرات واخلاقيات متميزة تناسب حجم هذه التحديات والتداعيات الراهنة عبر تحالف وطني عريض من المستنيرين الوطنيين من داخل كل قوانا الوطنية وهم تجمع بينهم قواسم هموم وتطلعات مشتركة وهمة ومسئولية وطنية لمواجهة هذه التحديات لاخراج هذا الوطن من هذا الوضع الكارثة اما عبر ثورة شعبية شاملة وهو الوضع الامثل وهو اقصر الطرق لاحداث التغيير عبر هذه الطريقة الثورية الاستثنائية التي ستختذل كثيرا من الزمن وتحرق كثيرا من المراحل بالياتها الثورية الاستثنائية التي ستتخذ حلولا جذرية قد تكون مؤلمة في بداياتها ولكنها ستظل مثل عملية جراحية ناجحة قطعا ستصحبها دماء والام طالما تعمل على استئصال هذا الداء من جذوره لياتي الشفاء الناجع اخيرا بعد كثير من الالام المؤقتة وهو حل افضل وممكن معه الشفاء التام والعاجل واما الممكن وغير الممكن وقد يكون طويل الامد وتلفيقيا هو الحل القائم على انعقاد الانتخابات عبرعمل لحشد تحالف سياسي عريض بين الفرقاء قد ينجح وامله ضئيل وقد يفشل وهو الغالب طالما الخصم او السرطان بكامل عدته وعتاده وامكانيات دولة بكاملها في يده حتما سيستخدمها وهو يعمل على تفشيل كل مسعى من هذا النوع لتكسير هذه الاحلاف غير المقدسة بسلطة المال والترغيب والترهيب وقد شرع في ذلك منذ امد طويل ونجح لحد ما وحتى لو شاءت الاقدار ان تحالف الاخوة الاعداء وظفروا بالديموقراطية ايضا في انتظارهم كثير من العقابيل والقنابل الموقوتة التي سيزرعها في طريقهم ذات الخصم الذي سيعمل بكل ما اوتي من قوة على تفشيل العملية الديموقراطية وضرب هيبتها واية محاولات تستهدفهم من داخل مؤسساتها اما بافتعال الازمات في طريقها وهم الممسكون باقتصاد وتجارة البلاد ولذلك يمتلكون امكانية هذا الحل واما باثارة القلاقل والعصيان لانهم الممسكون بالامن والسلاح والمال وبالتالي قادرون علي احداث مثل هذه الاعمال واذا استشعروا تماما انهم في خطر لديهم ايضا امكانية الاطاحة بالنظام الديموقراطي لانهم ممسكون بالجيش والامن والشرطة والمليشيات والاعلام وعليه فان الحل الاول هو الامثل والانسب لاحداث هذا التغيير الجذرى الشامل والذي سيعيد الامور في الوطن الى نصابها بعد محاسبة المجرمين و استعادة اموال الشعب منهم وبالتالي يمكن ان تنشيء مؤسسات وطنية ثورية وهي التي ستقوم باعادة تأهيل بنيات الدولة الوطنية الجديدة القائمة على مبدا المواطنة لينطلق الوطن معافى الى مرافيءالتقدم والرفاه في ركب الحضارة الكبير بقوى وطنية مستنيرة من داخل قوانا السياسية تقدم مصلحة الوطن فوق مصلحة الحزب والطائفة والجهة والقبيلة والاسرة والفرد ( يا ريت) !

ليست هناك تعليقات: