الأحد، 12 أبريل، 2009

السودان جمهورية الاندهاش والمندهشين!

ما أن يطل علينا صباح في سودان الدهشة والعجب والذي أتى حكامه الحاليون عبر مباغتة كبيرة خلقت لدينا دهشة أكبر لأننا كنا واثقين حينها ان النظام الديموقراطي الثالث بعد انقلابي (نوفمبر ومايو) سيكون اكثر حصانة ومناعة و لن يخترق أبدا بعد تلكم الدروس والعبر جراء تقويض الديموقراطيات وكنت اثق اننا تعلمنا شيئا من تلكم الدروس وقد راجعنا وانتقدنا وقيمنا وصححنا فيها أنفسنا و قد أغلقنا كل الثغرات أمام المغامرين من المتربصين بالديموقراطية ولكن لم يحدث هذا ولذلك اندهشنا في صباح الثلاثين من يونيو المشؤوم عام 1989 عندما سمعنا البيان الاول للمرة الثالثة غيرالانقلابات الفاشلات من ذات المغامرين ومن ذات الجحر للمرة الثالثة وباسناد حقيقي للمؤامرة ايضا هذه المرة من قبل قوة مدنية هي جزء من النظام الموؤود ! واستمر يتلاعب بنا هؤلاء المغامرون الجدد خلال العشرين عاما الحالية وهي فترة لوحدها تعادل أكثر من ضعف فترات الديموقراطيات الموؤدة الثلاث والتي مجتمعة لم تصل مجموع سنينها الى العشر سنوات من 1956 حتى 1989 وعبر هذه العشرينية الحالية كل يوم ننام ونصحو على دهشة جديدة من صنع هؤلاء المدهشين حتى
( اندبغ) جلدنا بالدهشات وصرنا من الافراط في الدهشات ابدا لا نندهش ولا نتعجب ولا ننفعل لاي فعل ظلم مهما كانت فداحته ومن شدة برودنا بسبب حالات الاندهاش اليومية ما عدنا نمارس حالة الاندهاش ونرى ما يدهش الاندهاش متمثلا في سقوط العديد من قامات سياسية وفنية وادبية لا زلنا نكن لها كل الود والاحترام وهي غير مجبورة على هذا السقوط الاختياري في هذا المستنقع الاسن وهي في سن ما بعد العقل والحكمة اي سن التعتق في المباديء والقيم والاخلاق بل هي فترة ( حسن الخاتمة) والتي لا يطمح فيها الانسان الشيخ المغادر والمفارق الدنيا غير رضاء الله والمغفرة والاجر والثواب وواحدة من دهشاتنا الكبرى والتي لم نندهش لها ان صاررئيس وزرائنا المخلوع والذي كنا نؤمل فيه ان يسترجع الينا حكمنا السليب صارلا يأبه لما ينطق به لسانه الذي ادمن انتاج الدهشات وهو في قمة نشوة التراضي مع خالعيه حين صرح امام الملأ مدافعا عن خالعه ومهينه حين يصرح للناس الذين يرجون منه كمخلص الخلاص من خالعيه قائلا :( البشير جلدنا ما بنجر فوقو الشوك) متناسيا ان هؤلاء المتراضي معهم هم وحدهم من جر على ظهره اشواكا واوحالا من الاهانات ولكننا لم نندهش حينها لهذا التصريح لان هذا الكائن ايضا دبغ جلودنا بمثل هذه الدهشات الكثيرة حتى اندبغت اذاننا بطنينه وما عادت دهشات بل روتينا يوميا لسلوك طبييعي لكائن مدهش ليس للانسان وحده بل للنبات والجماد والحيوان بل مدهش للدهشة نفسها !وحتى تكون الدهشة دهشة اول شرط من شروط تحققها ان تحوي عنصر المفاجأة او المباغتة من حيث لا تحتسب تأتيك الدهشة و ثانيا ان تكون حدثا خارج الاحتمالات والتوقعات والتكهنات اي انها حالة خارقة للعادة ولكن عندما تتكرر كل يوم حينها لن يكون اسمها دهشة اذا صارت روتينا يوميا مملا وليس في مقابله ( خشوم مفتوحة) من هول الصدمة او المفاجأة ولا شجب ولا استنكار.
وام الدهشات لدى هذه الايام هو حالة السكوت والصمت المهين والمذل للحركة الشعبية لتحرير ( السودان) التي صار امرا روتينيا ان يهينها ويذلها شريكها النيفاشي امام الملأ حين يعتقل بلا مبررات بعضا من قياداتها في الشمال ويسجنهم ويعذبهم ويطاردهم وايضا يصادر صحيفتها ويهدد كتابها وايضا يسمح لصحف ماجورة للنيل من الحركة وقياداتها بفبركات اعلامية مفضوحة والحركة في المقابل لا تحرك ساكنا للتصدي لهذه المهزلة المهينة لها ولتاريخها امام جماهيرها وشعبنا والعالم الذي يحترمها لصمودها و انتصارها بتحقيق هذه الاتفاقية ( نيفاشا) وهي اتفاقية منتصر فرضها على مهزوم وهم المنتصرون وقد فرضوا حلولهم على الطرف الاخر المهزوم ( المؤتمر الوطني)وجعلوه يتنازل عن مشروعه المهووس وقد شاركوه بالقوة في الحكم والثروة القومية في الشمال مع احتفاظهم الكامل بالجنوب شبه دولة مستقلة ذات سيادة كاملة للحركة بقوة موضعها في الاتفاق الذي فرضته بالقوة على الطرف الاخر اي ( المؤتمر الوطني) وليس هنالك مبرر يجعل الحركة الشعبية في هذه الصورة الهزيلة غير قادرة على التصدي لما تتعرض اليه كل يوم من استفزازات مهينة من طرف شريكها المهزوم وهي شريك في الحكم بموجب اتفاقية دولية ضامنوها هم اقوياء العالم وهم اكثر انحيازا اليها من شريكها الاخر لاسباب معلومة. فليس هنالك ما يجبر الحركة الشعبية ان تكون في هذه الصورة الوهينة وهي غير قادرة للتصدي لهذه الاستفزازات اليومية وهو امر بالتالي سيهز من مصداقيتها امام جماهيرها والعالم وبالتالي سيضعف من موقفها السياسي وحتما ستضع الناس بصمتها المريب حيال هذه الاستفزازات اليومية تنحو مناحي شتى من الشكوك والظنون المشروعة لتصدق ما تطلقه الصحف الماجورة بأن الحركة مغلولة اليد واللسان حيث قيادات الحركة مهمومة في غنائم نيفاشا لصالح جيوبهم اكثر من اهتمامهم بالمباديء التي قامت لاجلها الحركة وانهم متورطون في فضائح فساد مالي واخلاقي ولذلك يبتزهم خصومهم اي شركاؤهم الافسد بكشف المستور اذا تطاولوا وحاولوا التصدي لهذه الاستفزازات المقصودة وهم في مسعي خبيث ليثبتوا للعالم انهم ليسوا الاسوأ والافسد بل ايضا شريكهم (الثائر التحرري ) ايضا فاسد وملوث بقصد تلويث سمعة هذا الشريك الخصم انتقاما منه بعد ان انتصر عليهم في نيفاشا وهم يثارون اليوم منه بقوة وللاسف الشريك يمارس صمتا غير مبرر في تقبل هذه المهازل ولا زالت قياداته تطارد ويمكن ان تعذب وتقتل و( اجراس الحرية ) الصحيفة الناطقة الرسمية باسمهم تصادر امام الملأ والشريك في السلطة صامت برغم ان له يدا في ذات الأجهزة الامنية التي تطارد وتعذب وتقتل اعضاءه وتصادر صحيفته... ورغما عن هذا لازالت الحركة الشعبية تمارس صمتا غير مبرر وليس هنالك ما يجبرها ان تجعل نفسها عرضة لوساوس الناس المشروعة وهو للاسف امر ما بعد الدهشة ولكننا لن نندهش اذا كان صاحب الامر لا يندهش ولاننا نعيش في بلد الدهشات والدهشة صارت امرا روتينا سودانيا خالصا حيث الكل يمارس الانهزام والخنوع للنظام ولا اندهاش من هذا الحال الزؤام ولا زال هنالك من يتحدث عن اجتثاث ( الانقاذ) من الجذور وهو غارق حتى جذوره في ( الانقاذ) ووحدها ستندهش الدهشة لان هنالك انسانا سودانيا هذه الايام وحده من يحاول ان يحتكر البطولة الوطنية بعد ان كان خائنا اعظم و قد صيرته ظرفية غيبوبتنا بطلا مغوارا ولو عرفتم انه (الترابي) هل ستندهشون ام ستجهشون بالبكاء ام ستهللون وتكبرون ام تسبحلون وتحوقلون وايضا لو عرفتم ان القائل:( البشير جلدنا ما بنجر فوقو الشوك) هو رئيس وزرائنا المخلوع المناط به استرجاع سلطتنا من غاصبيها اي الذين تراضى معهم وقد خرج منذ ليلة (اوكامبو) الشهيرة ولم يعد حتى اليوم من قاهرة السودان وهو صادق المهدي هل يا ترى ستندهشون ام ستندهش الدهشة من شعب السودان المدهش العجيب فيا لنا من بشر مدهشين ادهشنا الدهشة حتى اندهشت من هذا الادهاش السوداني الدهيش وعاش ابو هاشم للسودان!؟

ليست هناك تعليقات: